محمد إبراهيم بن محمد حسن الكرباسي

17

إشارات الأصول

يرد عليه ان الملازمة الأولى ممنوعة كيف وهو المعركة العظمى بين الفريقين لبطلان التالي في الشرطية الثانية واستعمال الحروف في الكليات مضافا إلى ظهور تطرق المنع اليه مخالف لاتفاق الكل وبعد فيه ما لا يخفى ثم ينقسم الوضع باعتبار الموضوع إلى الثلاثة المتقدمة بعين ما تقدم الا ان المتحصل منها هنا اثنان أحدهما ما اعتبر فيه خصوص المادة المعينة بهيئتها المعينة فوضعه بإزاء شيء عينا كما في الجوامد أو معنى كما في المصادر ويشهد له الدوران المحفوف بما يفيد العلم به ويسمى بالوضع الشخصي ولا ينافيه عروض الكلية والجزئية له باعتبار التنطقات فان المدار على المادة المعينة من دون ملاحظة خصوصية أخرى والا يلزم ان يكون غير ما تلفظ به الواضع خارجا عن الموضوع ومهملا وهو واضح البطلان وكون الموضوع خصوصيات المتلفظة بأسرها خلاف المفهوم منها والثاني ما لا يعتبر فيه المادة المعينة مع اعتبار هيئتها ومنها المشتقات فان الوضع فيها وان احتمل ان يكون شخصيا متكثرا إلّا انه مخالف للأصل وبعيد جدا وغير مربوط بدليل يقتضيه ومخالف لاتفاقهم نعم يحتمل فيها ان يكون هو نفس الهيئة وهو المتصور أولا أو خصوصيات افرادها وهو المتصور ثانيا بان تصور الهيئة ووضعها لمعنى أو وضع كل فرد منها لمعنى فمنهم من احتملهما ومنهم من اختار الثاني وعلى التقديرين يسمى بالوضع النوعي اما لان آلة الملاحظة فيه النوع أو لأنه الموضوع فهو وصف للوضع باعتبار الموضوع كما أن القسمة السابقة للوضع باعتبار الموضوع له فلا حاجة إلى أن يقال الوضع فيها اصطلاح في آلة الملاحظة وعنوان له مع كونه خلاف ظاهر كلام القوم ولزوم ارتكاب مثله هنا وكذا في تقسيم الوضع بالشرعي والعرفي واللغوي فان ذلك التقسيم ليس الا باعتبار الواضع فعلى ما قلنا يكون الكل على نهج واحد بخلاف ما قيل وأورد على الأول أمران أحدهما انه يستلزم ان يكون كل واحد من ضارب وقاتل وناصر وعالم مثلا موضوعا لمفهوم يعم الجميع من دون خصوصية المفاهيم الخاصة كالضرب والقتل وغيرهما وهو غير مفهوم منه بل المفهوم هو الخصوصية وهو من قام به الضرب والنصر ونحوهما وأجيب بان ما يدل عليه الهيئة هو نفس الكلى واما الخصوصيات فمن مقتضيات المادة وفيه نظر يظهر وجهه مما ستسمع والثاني ان ذلك يستلزم أن تكون الصيغ المتلفظ بها غير موضوعة لعدم تعلق الوضع بها ولا يكون مجازا فان العلاقة انما اعتبرت بين المعاني دون الالفاظ ولان المجاز من اقسام الموضوع وقد عرفت انها ليست موضوعة على هذا وهو ظ ولو قيل إن ذلك انما يلزم لو كان المستعمل افراد النوع وجزئياته وهو ممنوع إذ من الجائز ان يكون المستعمل هو الممنوع الموضوع نفسه وذلك لان الاستعمال ليس الا ايجاد اللفظ الدال بقصد الدلالة وهذا يتحقق في النوع كما يتحقق في الشخص غاية الأمر ان حصوله في النوع موقوف على شخصه في الخارج وذلك لا يقتضى ان يكون المستعمل هو الشخص للفرق الظاهر بين توقف الاستعمال على الشخص واعتباره في المستعمل نفسه وح يكون الاستعمال على وجه الحقيقة ويندفع الاشكال قلنا أولا ان الاشكال باق وانما يرتفع لو لزم من ذلك احتمال ان يكون المستعمل النوع ولم يلزم منه ذلك